علي بن أحمد المهائمي

679

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فقالت : سمعت أبي يقرأها » « 1 » ، انتهى ، وهذا يدل على كون حكمته صمدية كما قال رحمه اللّه . [ وأمّا حكمة خالد بن سنان ؛ فإنّه أظهر بدعواه النّبوّة البرزخيّة ، فإنّه ما ادّعى الإخبار بما هنالك إلّا بعد الموت ، فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أنّ الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدّنيا ، فيعلم بذلك صدق الرّسل كلّهم فيما أخبروا به في حياتهم الدّنيا ، فكان غرض خالد عليه السّلام إيمان العالم كلّه بما جاءت به الرّسل ليكون رحمة للجميع ؛ فإنّه تشرّف بقرب نبوّته من نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلم أنّ اللّه أرسله رحمة للعالمين . ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرّحمة في الرّسالة المحمّديّة على حظّ وافر . ولم يؤمر بالتّبليغ ، فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حقّ الخلق فأضاعه قومه ، ولم يصف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قومه بأنّهم ضاعوا ، وإنّما وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم حيث لم يبلّغوه مراده ، فهل بلّغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شكّ ولا خلاف أنّ له أجر أمنيته ، وإنّما الشكّ والخلاف في أجر المطلوب ؛ هل يساوي تمنّي وقوعه عدم وقوعه بالوجود أم لا ؟ ] . ( وأما حكمة خالد بن سنان ) ، أي : العلم اليقيني المختص به ، وهو العلم المستغني بإفادة اليقين عن غيره المفتقر إليه علوم سائر الأنبياء - عليهم السّلام - فيما أخبروا ، وهو التخلق أو التحقق بالصمدية ، ( فإنه أظهر بدعواه للنبوة النبوة البرزخية ) أي : الإخبار عما يجب الإيمان به من أحوال البرزخ والقيامة بعد مصيره إلى البرزخ ، وهو عالم القبر المتوسط بين الدنيا والقيامة ، ( فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ) ، أي : بما في البرزخ والقيامة ( إلا بعد الموت ) قبل القيامة إذا خرج من قبره بعد أربعين يوما ، ( فأمر أن ينبش عنه ويسأل ) من أحوال البرزخ والقيامة ، ( فيخبر أن الحكم ) ، أي : حكم أرواح الإنسان في التلذذ والتألم ( في البرزخ ) احتراز عن القيامة ، فإنها من عالم المحسوسات والمعقولات ( على صورة الحياة الدنيا ) ، أي : من عالم المثال ، فيراه من تمثل في خياله دون من لم يتمثل ؛ فلذلك لا يرى الحي إذا نبش عن الميت ما هو فيه . ( فيعلم ) أي : يعلم كل واحد ممن يقدر على الاستدلال بالمعجزة لاطلاعه على الفرق بينهما وبين السحر ، وممن لا يقدر ( صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به ) من أحوال البرزخ والقيامة ؛ فإنهم وإن أخبروا عن ذلك بالمشاهدة أو الوحي تقرر في قلوب العامة ، شهد أنهم أخبروا بذلك لا عن مشاهدة ؛ لأنهم كانوا ( في الحياة الدنيا ) ، فهم ومن أخبروهم

--> ( 1 ) لم أقف عليه .